بطانة الرحم المهاجرة، وهي مشكلة صحية تظهر عند كثير من النساء، مرض مزمن مؤلم قد يسبب مشكلات جسدية ونفسية شديدة. وهناك أشكال منها تستقر في المبيض أو في الغشاء المبطِّن للبطن، وأشكال عميقة من المرض.
وبطانة الرحم المهاجرة العميقة المتسللة تشمل الجدار الخلفي للرحم والأمعاء الغليظة والمثانة والحالب وأعصاب الحوض والعصب الوركي والأعصاب العجزية، ويمكن وصفها بأنها تغلغل بؤر بطانة الرحم المهاجرة مسافة 5 مم أو أعمق في هذه الأنسجة. وبينما قد لا تعطي بؤر بحجم 1-2 سم أي علامة في الأحوال الطبيعية، فإنها قد تسبب آلامًا شديدة جدًا حين تستقر في مناطق عميقة. ومن المعروف كذلك أن التشخيص في هذه المجموعة من المريضات كثيرًا ما يُغفَل وقد يستغرق سنوات طويلة (عشر سنوات أو أكثر).
أعراض بطانة الرحم المهاجرة العميقة وتشخيصها
تختلف أعراض بطانة الرحم المهاجرة العميقة بحسب المنطقة التي تنشأ فيها، ويمكن تعدادها: آلام دورة شديدة جدًا، وتبول وتغوط مؤلمان أثناء الدورة، وألم أثناء العلاقة الزوجية، وتعذر الحمل.
قد تسبب بطانة الرحم المهاجرة العميقة انسدادًا في الأمعاء وألمًا شديدًا أثناء التغوط وشكاوى من الغازات وإمساكًا. وعند المريضات اللواتي أُصيبت أمعاؤهن يُشاهَد كثيرًا أثناء الحيض انتفاخ في البطن يشبه الحمل وبراز رفيع كالقلم ونوبات إسهال وإمساك. وبتسبّبها بانسداد الحالبين قد تؤدي إلى فقدان صامت للكلية (فشل كلوي)، وحين تصيب المبيضين والقناتين قد تؤدي إلى العقم.
وحين لا تكون شديدة أو واسعة الانتشار قد يصعب كشف بطانة الرحم المهاجرة العميقة. وحتى سنوات الألفين كان التشخيص يُوضَع جراحيًا (بتنظير البطن)؛ ومن الطرق التي تساعد على التشخيص الفحص المستقيمي المهبلي أثناء الدورة، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي الحوضي، وتنظير المستقيم والسين، والحقنة الشرجية مزدوجة التباين، وتصوير الجهاز البولي الوريدي. أما اليوم فلا توصي الجمعية الوطنية (جمعية بطانة الرحم المهاجرة والعضال الغدي) ولا الجمعيات الدولية (ESHRE — الجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة) بواسمات الأورام المفحوصة في الدم (CA-125). وفي حالات خاصة يمكن استعمال واسمات مثل HE-4 في التشخيص والمتابعة.
علاج بطانة الرحم المهاجرة العميقة
العلاجات الهرمونية مثل البروجستينات وناهضات GnRH فعالة في تخفيف الألم الناجم عن بطانة الرحم المهاجرة العميقة، غير أن ثمة احتمالًا بعودة الألم عند إيقاف العلاج.
ويمكن علاج بطانة الرحم المهاجرة الواقعة بين المهبل والمستقيم جراحيًا. وقبل العلاج بتنظير البطن يجب تحضير الأمعاء تحضيرًا مناسبًا وإطلاع المريضة بالتفصيل على الإجراء الجراحي المزمع وعلى ما بعده. والطريقة المفضلة عند المريضات اللواتي تقع لديهن بطانة الرحم المهاجرة بين المهبل والمستقيم هي استئصال جميع العُقَد جراحيًا.
ونظرًا لارتفاع معدلات النكس في بطانة الرحم المهاجرة العميقة ولأن العلاج الدوائي لا يستأصل المرض كليًا فإنه كثيرًا ما يبقى غير كافٍ. وينبغي تحديد الطريقة الجراحية لكل مريضة على حدة مع التركيز على الطريقة التي تعود عليها بأكبر فائدة. والسبب الرئيس للجراحة عادةً هو ألم الحوض.
ولإزالة ألم الحوض أهم نقطة ألا يبقى نسيج مريض وأن تُعاد جميع الأعضاء إلى وضعها التشريحي الطبيعي. والهدف الأساسي إظهار الآفة واستئصالها كاملة وإجراء الجراحة بحيث لا تبقى أي بؤرة. وأكثر ما يقلل حدوث المضاعفات أثناء الجراحة وبعدها هو أن يجريها فريق ذو خبرة في بطانة الرحم المهاجرة.
وما لم يكن هناك مانع تُجرى جراحة بطانة الرحم المهاجرة بالجراحة المغلقة، إذ تتيح رؤية الأنسجة مكبّرة والتعرّف حتى إلى البؤر الصغيرة واستئصالها. وتُطبَّق في الجراحة المغلقة كل من جراحة تنظير البطن والجراحة الروبوتية بنجاح.
أ.د. تانر أوستا
مدير مركز التميز متعدد الاختصاصات لبطانة الرحم المهاجرة،
مستشفى أجيبادم ألتونيزاده.
