الأورام الليفية، أو بالاسم الآخر الأورام العضلية الملساء، أورام حميدة تنشأ داخل الرحم وليست خبيثة. ونادرًا ما تتحول إلى ساركوما وهي ورم خبيث. وكثير من النساء يُصبن بها في مرحلة من حياتهن.
ولأن الأورام الليفية لا تسبب عادةً أي علامة، فإنها تُكتشف في الغالب أثناء الفحص النسائي الدوري. وتتراوح أحجامها بين ما هو أصغر من أن يُرى بالعين وما قد يكبر حتى يبلغ حجم بطن الحامل.
ولا يُعرف بدقة سبب تكوّن الأورام الليفية. ويُعتقد أن الاستعداد الوراثي واختلاف مستويات الإستروجين والبروجسترون أو عوامل النمو الأخرى الشبيهة بالإنسولين تسهّل تكوّنها.
هل تكبر الأورام الليفية دائمًا؟
في الحالات التي لا تظهر فيها أي علامة أو شكوى يُفضَّل مراقبة الأورام الليفية وعدم التدخل، لأن تحوّل هذه الكتل إلى الخباثة نادر جدًا؛ لكن من ناحية أخرى ينبغي تذكّر احتمال أن تكون خبيثة.
وبعض الأورام الليفية تضغط خاصةً على الطبقة الداخلية للرحم أو تنمو مباشرة في الموضع الذي ستستقر فيه الجنين فتمنع حدوث الحمل. وهي تنمو عادةً ببطء أو لا تنمو إطلاقًا وتبقى سنوات بالحجم نفسه. وبعد سن اليأس قد تتراجع بسبب انخفاض مستويات الهرمونات أو تبقى كما هي دون تغيّر في القياسات.
هل يجب علاج كل ورم ليفي نراه؟
بدايةً، ليس من الضروري علاج كل ورم ليفي نراه. فالأورام الصغيرة التي لا تسبب شكوى للمريضة تُراقَب فقط. والمهم ألا تُهمَل فحوص المتابعة. وإذا زادت سرعة نمو الأورام الليفية بعد سن 45 أو في فترة سن اليأس، أو تغيّر مظهرها، فلا بد من إطلاع المريضة على ذلك من حيث ضرورة العلاج.
طرق العلاج
لا توجد طريقة علاجية واحدة لـالأورام الليفية. فمسارات العلاج تختلف بحسب عدد الأورام وحجمها وموضعها والعلامات التي تسببها. وفي الحالات التي توجد فيها شكاوى مثل النزيف الحيضي الغزير أو الضغط الحوضي قد تُفضَّل علاجات دوائية مثل حمض الترانيكساميك والبروجسترونات وأدوية ناهضات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية واللوالب الرحمية المفرزة للبروجستين.
الطرق التي تحافظ على الرحم
بفضل التقنيات المتطورة اليوم يمكن إجراء علاجات الأورام الليفية مع الحفاظ على الرحم. وبعض طرق العلاج التي كانت تُطبَّق في الماضي كان يمكن أن تنتهي بالعقم. فبسبب أساليب تشمل إجراءات مثل استئصال الرحم بالكامل لم يكن ممكنًا للمريضات الإنجاب بعد العملية.
وينقسم علاج الأورام الليفية عمومًا إلى قسمين: غير جراحي وقليل التوغّل. ففي الطرق غير الجراحية لا يُجرى أي شق للتدخل، ويُطبَّق علاج بمحوّل موجات فوق صوتية عالي الطاقة والمريضة داخل جهاز الرنين المغناطيسي. وبصور الرنين يُحدَّد موضع الأورام بدقة، وبذلك يمكن توجيه الموجات فوق الصوتية إلى الورم مباشرة. فيسخن الورم ويتفتت. وهذه طريقة حديثة نسبيًا.
أما المجموعة الأخرى فهي الطرق القليلة التوغّل. ففي إصمام شرايين الرحم تُحقن مواد مُصمِّمة في الشرايين المغذية للرحم، فينقطع تدفق الدم إلى الأورام الليفية وتموت مع الوقت.
والاجتثاث بالترددات الراديوية من الخيارات أيضًا. فطاقات الترددات الراديوية العالية تفتّت الأورام وتصغّر كذلك الأوعية التي تمدّها بالدم. ويمكن إجراء هذه العملية بالمنظار أو عبر عنق الرحم من المهبل.
أما أكثر الطرق استخدامًا لاستئصال الأورام الليفية من الرحم مع الحفاظ عليه فهي العملية الجراحية المسماة استئصال الورم الليفي، التي تُجرى بالمنظار الرحمي أو بالمنظار البطني أو بالجراحة الروبوتية. وفي هذا العلاج يصل الجراحون إلى الأورام عبر المهبل وعنق الرحم في تنظير الرحم، وعبر البطن في الجراحة الروبوتية أو بالمنظار، ثم يستأصلونها.
وعند المرأة التي لديها أورام ليفية كثيرة لا تغطي الرحم بكامله (وحجم الورم أقل أهمية) يمكن الحفاظ على الرحم باستخدام هذه الطرق معًا. أما عند المريضات اللاتي تكون أورامهن كبيرة جدًا ولا يبقى في الرحم نسيج سليم بعد الاستئصال، أو اللاتي يُحتمل أن تكون الأورام لديهن خبيثة، فلا بد من إطلاع المريضة على خيار استئصال الرحم.
هل تعود الأورام الليفية بعد العلاج الجراحي؟
بعد علاج جراحي جيد، أي بعد جراحة كاملة لا يبقى بعدها ورم ليفي، يكون خطر العودة منخفضًا، خاصةً إذا أُجريت جراحة لورم واحد. أما إذا أُجريت هذه الجراحة في بداية سن الإنجاب فيزداد الخطر، لأن تلك المريضة ستبقى سنوات طويلة في المرحلة النشطة هرمونيًا. ولذلك فإن المتابعة المنتظمة لهؤلاء المريضات بالغة الأهمية.
للحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن الأورام الليفية يمكنك زيارة موقعي https://miyomcerrahisi.com/.
