لاعتبار الدورة الشهرية عند المرأة طبيعية ينبغي النظر في أمور كثيرة مختلفة. لكن حين يحدث النزف الغزير على نحو لا يمكن توقعه وبمستوى يحرمها من أنشطة الحياة اليومية كالمدرسة والعمل فهذا يعني أن هناك ما ليس على ما يرام.
فهل الحل في النزيف الرحمي غير الطبيعي هو عملية استئصال الرحم؟ شرح لنا الأستاذ المشارك الدكتور تانر أوستا، أخصائي أمراض النساء والتوليد، جواب هذا السؤال وأكثر.
ما أسباب النزيف الرحمي غير الطبيعي؟
للنظر في النزيف الرحمي غير الطبيعي ينبغي البحث في أسباب مختلفة. فعلامات مثل الدورات التي تحدث بفواصل أقل من ثلاثة أسابيع أو أكثر من خمسة، والفترات التي تستمر أقل من يومين أو أكثر من عشرة أيام، والنزف الغزير، والنزف بعد الجماع، قد تشير إلى نزيف رحمي غير طبيعي. وتأتي الهرمونات في مقدمة أسباب النزيف الرحمي غير الطبيعي. ففي الحالة الطبيعية، بعد الإباضة من المبيضين، إذا لم تلتقِ البويضة بحيوان منوي فلا يحدث حمل، وتُطرَح طبقة بطانة الرحم في الجزء الأعمق من الرحم، التي تهيأت للحمل، على شكل نزف حيض. لكن أحيانًا يختل الجهاز التناسلي فيحدث نزف حيث لا ينبغي أن يحدث، لأسباب عضوية (ورم ليفي، سليلة، سماكة مفرطة في بطانة الرحم، حمل خارج الرحم، إنذار بالإجهاض، عدوى، سرطان الرحم، سرطان عنق الرحم وغيرها) أو لأسباب هرمونية.
والاضطراب الهرموني في سن البلوغ وفي الأعمار القريبة من سن اليأس قد يسبب عند النساء نزفًا غزيرًا ونزفًا على شكل تنقيط. وإلى جانب ذلك قد تكون حبوب منع الحمل والأدوية الأخرى، وزيادة الوزن أو نقصانه السريع، والتوتر النفسي أو الجسدي، أو استخدام اللولب، سببًا للنزيف المهبلي غير الطبيعي. كما أن تكوينات تنشأ في الرحم مثل الأورام الليفية (الناشئة من خلايا العضل الأملس للرحم وهي حميدة في الغالب) أو السلائل، وكذلك اضطرابات النزف أو التخثر، وأدوية تسييل الدم، وسرطان الرحم، وسرطان عنق الرحم، والأمراض التي تصيب الكلى والكبد والغدة الدرقية والكظرية، وعدوى الرحم أو بطانته (مرض التهاب الحوض)، كلها قد تؤدي إلى ظهور هذه الحالة.
طرق العلاج
في الحالات التي ينشأ فيها النزيف الرحمي غير الطبيعي عن مرض أو اضطراب مزمن، فإن علاج المرض المسبب للنزف الغزير وفقر الدم يزيل هذه المشكلات أيضًا. ويختلف العلاج بحسب حالة المريضة ورغبتها في الإنجاب بعد العلاج. أما المريضات القريبات من سن اليأس فيُراقَب عندهن عادةً مسار المرض.
وفي الحالات التي ينشأ فيها النزيف الرحمي غير الطبيعي عن أورام ليفية كبيرة جدًا أو عن سرطان الرحم فقد يلزم استئصال الرحم. لكن خارج مثل هذه الحالات لا تُفضَّل عملية استئصال الرحم إلا حين يتعذّر علاج المرض بالطرق العلاجية الأخرى. وفي حالات كثيرة لا يكون استئصال الرحم خيارًا علاجيًا لازمًا حتمًا، أي يمكن الحفاظ على الرحم. ويُطبَّق استئصال الرحم أكثر عند المريضات القريبات من سن اليأس اللاتي أنجبن ولم يستجبن للعلاجات السابقة. وكثيرًا ما تُجرى عملية استئصال الرحم أيضًا بالجراحة المغلقة (الروبوتية أو بالمنظار). وتبقى المريضات في المستشفى في الغالب يومًا واحدًا فقط.
