الألياف الرحمية أورام حميدة في الرحم. والألياف التي تنشأ عن نمو غير طبيعي من النسيج العضلي في الرحم المسمى «عضل الرحم» يمكن أن تُشاهد اليوم لدى واحدة من كل أربع إلى خمس نساء تقريبًا.
وهذه الأورام الحميدة التي تظهر خصوصًا بعد سن الثلاثين إلى الأربعين قد لا تُظهر أحيانًا أي عرض. ولهذا السبب فإن كثيرًا من النساء المصابات بالألياف لا يعلمن بذلك أصلًا. ومع أن سبب تكوّن هذه الكتل غير معروف، فإنها ترتبط عمومًا ارتباطًا وثيقًا بارتفاع مستوى الإستروجين.
ومع انخفاض مستوى الإستروجين في سن اليأس قد يحدث تراجع سريع في الألياف بل واختفاؤها مع الوقت. أما في الحمل فقد تنمو الألياف مع كبر حجم الرحم. غير أنه بعد حدوث الولادة قد تُشاهد حالات مثل صغر حجم الألياف أو اختفائها، أو قد لا يحدث أي تغيّر.
مكانة هرمون البروجسترون في علاج الألياف
هرمون البروجسترون هرمون يعمل على موازنة التأثير الذي يُحدثه الإستروجين في الجسم ويعمل عمل نقيضه. ولهذا السبب رُئي أنه يمكن استخدام البروجسترون في علاج الألياف التي تنمو بالإستروجين.
غير أنه في الحالات التي استُخدم فيها تبيّن أن البروجسترون غير فعّال في علاج الليف. فهو يستطيع فقط تقليل النزف عن طريق إحداث ضمور في النسيج المبطّن لداخل الرحم المعروف بـ«بطانة الرحم»، وهو مصدر النزف في فترة الدورة. ولذلك فإن العلاج بالبروجسترون في الألياف قد يكون فعّالًا فقط لدى مريضات منتقاة لديهن أعراض خفيفة وألياف صغيرة.
طرق العلاج
أكثر طرق علاج الألياف حسمًا هو التدخل الجراحي. أما طرق العلاج الأخرى فيمكن بها إيقاف نمو الليف أو تحقيق صغره.
وفي بعض طرق العلاج من الجيل الجديد يمكن معالجة أنسجة الليف من دون إخراجها من الجسم، بكيّها بالليزر أو بتجميدها بالنيتروجين السائل. وهذه الطرق لا يمكن تطبيقها إلا في عدد محدود جدًا من أنواع الألياف. كما أنها غير مستعملة كثيرًا في الممارسة السريرية.
ومع أن الأدوية الكابتة للإستروجين تُطرح بديلًا، فإن استعمال هذه الأدوية على المدى الطويل يسبب اضطرابات مثل هشاشة العظام وانقطاع الدورة الشهرية والهبّات الساخنة.
والأدوية الكابتة (إبر سن اليأس الكاذب) تُحدث في الجسم تأثير سن يأس مؤقت. ولهذا تُفضَّل فقط لتصغير الليف قبل العملية.
واليوم فإن أكثر الطرق فعالية في العلاج هي الجراحة. وإزالة الألياف بالمنظار البطني أو بالروبوت أو بمنظار الرحم عمليات ذات فائدة كبيرة للمريضات. ولأن هذه الأنواع من العمليات تُجرى بأقل تدخل ممكن في جسم المريضة، فهي معروفة أيضًا بالعمليات بلا دم أو بلا مشرط.
وبعد العملية تكون الآلام قليلة، ولذلك تكون الحاجة إلى مسكنات الألم محدودة، ومن الناحية التجميلية تكون الآثار على جدار البطن الأمامي كذلك قليلة إلى حد يكاد ينعدم. وبعد العمليات التي تُجرى بهذه التقنيات تستطيع المريضات العودة إلى حياتهن الاجتماعية في وقت قصير.
الأستاذ المشارك الدكتور تانر أوسطا
اختصاصي أمراض النساء والتوليد
